الشيخ محمد تقي الآملي
95
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
منه أو من غيره ، فهل يقتصر فيه على صورة حصول الظن بكونه منه ؟ أو يحكم به بمجرد الاحتمال وجهان ، أقواهما الأول لأنه عند التنزل عن ورودهما في مقام العلم العادي فلا أقل من ورودهما في مقام الظن ويجب الاقتصار على المتيقن من موردهما وهو وجدان المني على الجسد أو الثوب ، وفي إلحاق الفراش بالثوب والجسد وجه ، كما صرح به بعضهم الأمر الرابع : لو علم بأن المني منه ويشك في أنه الذي اغتسل عنه ، أو أنه منى آخر خرج بعده : أي بعد المني الذي اغتسل منه - كما إذا علم بخروج منى منه ليلة الجمعة مثلا ، وقد اغتسل عنه قطعا ، ويرى يوم السبت في ثوبه منيا ويعلم بأنه منه ، ولكن يشك في أنه الذي خرج منه ليلة الجمعة أو انه خرج في ليلة السبت ، ويرجع شكه إلى الشك في كونه جنبا في يوم السبت - وحكمه حكم المتقدم - أعني الشك في كونه منه أو من غيره - من الطهارة كما عليه كثير من المحققين أو وجوب الغسل كما عليه بعض ، والأقوى هو الأول وذلك لاستصحاب الطهارة المتيقنة ، ولا يعارضه استصحاب بقاء الجنابة ووجوب الغسل المعلوم تنجزه بعد خروج هذا المني منه ، حيث أنه يقطع بجنابته بعد خروج هذا المني ويشك في زوالها ، فإنه لو خرج في ليلة السبت كانت الجنابة الحاصلة منه باقية فيتحقق أركان الاستصحاب بالنسبة إلى هذه الجنابة الشخصية - المرددة بين الشخص الزائل قطعا وبين الشخص الباقي كذلك الحادثة بعد خروج هذا المني - من اليقين السابق بها والشك اللاحق في بقائها ، فيكون من قبيل استصحاب الشخص المردد بين الزائل والباقي لا الكلى المردد بين الفرد المعلوم ارتفاعه والفرد المقطوع بقائه ، وذلك لأن الشك في بقاء هذه الجنابة الحادثة بعد خروج هذا المني مسبب عن الشك في حدوث جنابة جديدة وهو منتف بالأصل ، لأن هذه الجنابة لو حدثت في ليلة السبت لكانت باقية لكن حدوثها في ليلة السبت بخروج المني منه فيها مشكوك مسبوق بالعدم المتيقن في يوم الجمعة ، فيكون محكوما بالعدم بالأصل مضافا إلى الإشكال في استصحاب الشخص المردد في المقام من جهة تردده بين ما هو الزائل قطعا أو الباقي كذلك فلا يكون مشكوك البقاء ، فيختل أحد ركني